محمد متولي الشعراوي

3121

تفسير الشعراوى

فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ( من الآية 178 سورة البقرة ) ولنر الحنان الموجود في كلمة « أخيه » . ولا نجد تقنينا يدخل التحنين بين سطوره ، إلا تقنين الرّب الذي خلق الإنسان وهو أعلم به . « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » . هذا ما انتهى إليه حد السّرقة في تشريعات السماء ، وحتى في زمن سيدنا موسى كان السّارق يسترق بسرقته ؛ أي يتحوّل الحرّ إلى عبد نتيجة سرقته . ولذلك نلاحظ ونحن نقرأ سورة سيدنا يوسف : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ( من الآية 70 سورة يوسف ) و « السِّقايَةَ » هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ، وكان اسمها « صواع الملك » وأخذوها ليكيلوا بها . وبعد أن جعل السقاية في رحل أخيه ، ماذا حدث ؟ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) ( سورة يوسف ) وهنا قال إخوة يوسف بأنهم لم يأتوا ليفسدوا في الأرض ، لذلك ترك لهم يوسف الأسلوب في تحديد الجزاء ، ولم يحاكمهم بشرع الملك : قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 ) ( سورة يوسف ) لقد جعلهم يعترفون ، ويحاكمهم حسب شريعتهم لأن شرع الملك أن من يسرق شيئا عليه أن يغرم ضعفي ما أخذ . وهذا ما يوضح معنى قول الحق سبحانه وتعالى : كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ( من الآية 76 سورة يوسف )